ابن كثير

482

السيرة النبوية

قلت : هذا حديث مرسل بل معضل . قال ابن إسحاق : وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا : " إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه " . قلت : وهذا هو المقام الذي قامه سهيل بمكة حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد من العرب ، ونجم النفاق بالمدينة وغيرها ، فقام بمكة فخطب الناس وثبتهم على الدين الحنيف . كما سيأتي في موضعه . قال ابن إسحاق : فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضائهم ، قالوا : هات الذي لنا . قال : اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه ، فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزا عندهم . وأنشد له ابن إسحاق في ذلك شعرا أنكره ابن هشام ، فالله أعلم . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : وكان في الأسارى عمرو بن أبي سفيان صخر بن حرب . قال ابن إسحاق : وكانت أمه بنت عقبة بن أبي معيط . قال ابن هشام : بل كانت أمه أخت أبى معيط . قال ابن هشام : وكان الذي أسره علي بن أبي طالب . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : فقيل لأبي سفيان : أفد عمرا ابنك ، قال : أيجتمع على دمى ومالي ! قتلوا حنظلة وأفدي عمرا ؟ دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم . قال : فبينما هو كذلك محبوس بالمدينة إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال ، أخو بني عمرو بن عوف ثم أحد بني معاوية ، معتمرا ومعه مرية ( 1 ) له ، وكان شيخا مسلما ، في

--> ( 1 ) مرية : تصغير امرأة .